صالح حميد / عبد الرحمن ملوح

3406

موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )

راج عنده راج عند النّاس . حينما عهد أبو بكر لعمر بالخلافة أوصاه قائلا : اعلم أنّهم لن يزالوا منك خائفين ما خفت اللّه . وقال عمر في خطبة له بعد توليته : من رأى فيّ اعوجاجا فليقوّمه ، فقال أعرابيّ : واللّه لو رأينا فيك اعوجاجا لقوّمناه بسيوفنا . ومن شدّة حرصه على مال الدّولة وخوفه من سؤال اللّه عن الأموال العامّة يقول : لو ماتت شاة على شطّ الفرات ضائعة لظننت أنّ اللّه سائلني عنها يوم القيامة . تكافؤ المسؤولية والجزاء : حدّد القرآن الجزاء بقدر المسئوليّة مع إيثار جانب الرّحمة والعفو . ومضاعفة الحسنة . قال تعالى : مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها ( الأنعام / 160 ) . مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( القصص / 84 ) . ويمثّل القرآن العدل الإلهي بالميزان . ذلك الميزان الّذي جعله أركان رسالة الأنبياء . قال تعالى : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ( الحديد / 25 ) . وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ * أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ * وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ ( الرحمن / 7 - 9 ) . هذه معالم المسئوليّة في الإسلام : فالإنسان مسؤول عن كسبه من خير وشرّ ومجازى عنه . وباب التّوبة مفتوح له ما بقيت الحياة ، والجزاء العادل يوم القيامة « 1 » . يقول الدّكتور عليّ أبو العينين : ومسئوليّة الفرد نحو المجتمع تتلخّص في التّالي : 1 - الالتزام بقانون الجماعة ، وهذا يستلزم من الأفراد الالتزام بعقيدة المجتمع الأساسيّة ، الّتي تعتبر أمانة اجتماعيّة . 2 - التّعاون مع الجماعة في سبيل الخير العامّ : وَتَعاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ( المائدة / 2 ) . من مساهمة الاقتصاد وغير ذلك . 3 - تقديم العمل الصّالح والتّنافس في هذا السّبيل : لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( هود / 7 ) . حيث يجب الإنفاق في سبيل اللّه ، واستثمار الأموال ، والاعتدال في الإنفاق وغير ذلك من الجوانب الأخلاقيّة . 4 - نشر العلم الّذي يسهم إسهاما إيجابيّا في بناء المجتمع وتطويره واستغلال الذّكاء في هذا السّبيل : فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ ( التوبة / 122 ) . ومن ذلك ، الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر .

--> ( 1 ) انظر دستور الأخلاق في القرآن لدراز ( 148 - 222 ) . وقارن بما ذكره الدكتور كمال عيسى في « كلمات في الأخلاق الإسلامية ( 122 - 130 ) » .